البغدادي

275

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

بأنّ الصلة هنا قد طالت بالصفة ، ومع احتمال الموصولية لا دليل على إهمالها ، ولولا أنّ سيبويه ذكر الإهمال لمنع . والبيت من قصيدة للنابغة الذبياني ، يخاطب بها النعمان بن المنذر ، ويعاتبه ، ويعتذر إليه مما اتّهم به عنده . وقد مضى شرح سببها وأكثرها في مواضع عديدة ، فلنذكر هنا منها ما يتمّ معنى البيت . وقبله « 1 » : ( البسيط ) فاحكم كحكم فتاة الحيّ إذ نظرت * إلى حمام شراع وارد الثّمد « 2 » يحفّه جانبا نيق وتتبعه * مثل الزّجاجة لم تكحل من الرّمد قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد فحسّبوه فألفوه كما ذكرت * تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد « 3 » فكمّلت مائة فيها حمامتها * وأسرعت حسبة في ذلك العدد « 4 » قوله « 5 » : « فاحكم كحكم » ، أي : كن حكيما كهذه الفتاة ، أي : أصب في أمري كإصابتها في حدسها بالنظر [ الصحيح ] . قال الجواليقي في « شرح أدب الكاتب » : « الحكم » : الحكمة ، مثل نعم ونعمة . وكذا في « شرح ابن السيّد » قال : هو من الحكم الذي يراد به الحكمة ، لا من الحكم الذي يراد به القضاء . قال تعالى « 6 » : « وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً

--> ( 1 ) الأبيات للنابغة الذبياني في ديوانه ص 23 - 24 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 46 - 47 . ( 2 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 23 ؛ وأدب الكاتب ص 25 ؛ والحيوان 3 / 221 ؛ والدرر 1 / 217 ، 2 / 206 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 33 ؛ والكتاب 1 / 168 ؛ ولسان العرب ( حكم ، حمم ) . وهو بلا نسبة في شرح التصريح 1 / 225 . ( 3 ) هو الإنشاد الواحد والتسعون في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 46 . ( 4 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 25 ؛ وتاج العروس ( حسب ) وتهذيب اللغة 4 / 333 ، 10 / 266 ؛ وكتاب العين 3 / 149 ؛ ولسان العرب ( حسب ، كمل ) . ( 5 ) الشرح في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 46 . والزيادات منه . ( 6 ) سورة القصص : 28 / 14 ؛ وسورة يوسف : 12 / 22 .